السيد محمد تقي المدرسي

167

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

حج صرورتنا ومهور نسائنا وأكفاننا من طهور أموالنا ) . وعنهم عليهم السّلام : ( من حج بمال حرام نودي عند التلبية : لا لبيك عبدي ولا سعديك ) . وعن الباقر عليه السّلام : ( من أصاب مالًا من أربع لم يقبل منه في أربع : من أصاب مالًا من غلول أو ربا أو خيانة أو سرقة ، لم يقبل منه في زكاة ولا صدقة ولا حج ولا عمرة ) . ( ومنها ) : استحباب نية العود إلى الحج عند الخروج من مكة ، وكراهة نية عدم العود . فعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( من رجع من مكة وهو ينوي الحج من قابل زيد في عمره ، ومن خرج من مكة ولا يريد العود إليها فقد اقترب أجله ودنا عذابه ) . وعن الصادق عليه السّلام مثله مستفيضاً ، وقال لعيسى ابن أبي منصور : ( يا عيسى إني أحب أن يراك الله فيما بين الحج إلى الحج ، وأنت تتهيأ للحج ) . ( ومنها ) : أن لا يخرج من الحرمين الشريفين بعد ارتفاع النهار إلا بعد أداء الفرضين بهما . ( ومنها ) : البدأة بزيارة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمن حج على طريق العراق . ( ومنها ) : أن لا يحج ولا يعتمر على الإبل الجلالة ، ولكن لا يبعد اختصاص الكراهة بأداء المناسك عليها ، ولا يسري إلى ما يسار عليها من البلاد البعيدة في الطريق ، ومن أهم ما ينبغي رعايته في هذا السفر احتسابه من سفر آخرته بالمحافظة على تصحيح النية ، وإخلاص السريرة ، وأداء حقيقة القربة ، والتجنب عن الرياء والتجرد عن حب المدح والثناء ، وأن لا يجعل سفره هذا على ما عليه كثير من مترفي عصرنا من جعله وسيلة للرفعة والافتخار ، بل وصلة إلى التجارة والانتشار ومشاهدة البلدان وتصفح الأمصار ، وأن يراعي أسراره الخفية ودقائقه الجلية كما يفصح عن ذلك ما أشار إليه بعض الأعلام : إن الله تعالى سنّ الحج ووضعه على عباده إظهاراً لجلاله وكبريائه ، وعلو شأنه وعظم سلطانه ، وإعلاناً لرق الناس وعبوديتهم وذلهم واستكانتهم ، وقد عاملهم في ذلك معاملة السلاطين لرعاياهم ، والملاك لمماليكهم ، يستذلونهم بالوقوف على باب بعد باب واللبث في حجاب ، بعد حجاب وإن الله تعالى قد شرّف البيت الحرام وأصافه إلى نفسه ، واصطفاه لقدسه ، وجعله قياماً للعباد ، ومقصداً يؤم من جميع البلاد ، وجعل ما حوله حرماً ، وجعل الحرم آمناً ، وجعل فيه ميداناً ومجالًا وجعل له في الحل شبيهاً ومثالًا ، فوضعه على مثال حضرة الملوك والسلاطين ، ثم أذّن في الناس بالحج ليأتوه رجالًا وركباناً من كل فجّ ، وأمرهم بالإحرام وتغيير الهيئة واللباس شعثاً غبراً متواضعين مستكينين ، رافعين أصواتهم بالتلبية ، وإجابة الدعوة ، حتى إذا أتوه كذلك حجبهم عن الدخول ، وأوقفهم في حجبه يدعونه ويتضرعون إليه حتى إذا طال تضرعهم واستكانتهم ، ورجموا شياطينهم بجمارهم ، وخلعوا طاعة الشيطان